الشيخ علي المشكيني

195

دروس في الأخلاق

الدرس الثاني والأربعون : في الحرص وطول الأمل الدرس الثاني والأربعون : في الحرص وطول الأمل « الحرص » : الشَّرَه ، وفرطُ الميل إلى الشيء ، والمراد به هنا الحرص على الدنيا وجمعها وتكثيرها وادّخارها والاشتغال بالاستلذاذ بها . ويلازمه طول الأمل ، وهو رجاء النيل إلى الملاذ ، وتمنّي الوصول إلى المشتهيات وإن كانت بعيدة المنال من حيث الكمّ والكيف والمكان والزمان ، وهو من أمراض القلب ، وذمائم صفات النفس ، ورذائل ملكاتها . وهذه الصفة في الغالب من الغرائز المطبوعة والسجايا المودعة في النفس ، تزيد وتتكامل باتّباع مقتضاها ، وإعطاء النفس في دعوتها مُناها ، وتنقص أو تزول بالتأمّل والتدّبر في حال الدنيا وخسّتها وزوالها ، وما جاء من اللَّه تعالى بألسنة رسله وأوصيائه في ذمّها والاحتراز عن اتّباعها . وقد مرّ فيما مضى أنّ ميل النفس إلى تحصيل القوت لمعاشه ومعاش عياله ولو كان شديداً ، وكذا الميل إلى تحصيل ما زاد عن ذلك فيما إذا كان مقدّمة لغرضٍ مندوبٍ مرغوبٍ فيه للدنيا والآخرة ، ليس من مصاديق الحرص ؛ لأنّ ذلك ليس حرصاً على الدنيا حينئذٍ . فقد قال تعالى : « إِنَّ الْإِنسنَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا » ، « 1 » وقال تعالى : « بَلْ يُرِيدُ الْإِنسنُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ » « 2 » ، وقال : « وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ

--> ( 1 ) . المعارج ( 70 ) : 19 - 21 . ( 2 ) . القيامة ( 75 ) : 5 .